Global Education Monitoring Report

الهجرة الدولية

عندما يهاجر الناس سعياً إلى فرص عمل وعيش أفضل، يتعين عليهم التكيف مع النظم الجديدة، والتعامل مع التحديات القانونية والإدارية، والتصدي للحواجز اللغوية والتمييز المحتمل. وفي البلدان المضيفة، تواجه نظم التعليم تكاليف التكيف في استيعاب الوافدين الجدد.

CREDIT: Krista Kennell/Shutterstock.com

وفي عام 2017 ، بلغ عدد المهاجرين الدوليين 258 مليون مهاجر دولي، أي ما يعادل 3.4 % من سكان العالم. ويقيم حوالي 64 % منهم في البلدان المرتفعة الدخل، حيث ارتفعت حصة المهاجرين كنسبة من السكان من 10 % في عام 2000 إلى 14 % في عام 2017 . وفي العديد من دول الخليج، بما فيها الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، يشكل المهاجرون الأغلبية.

وتتجاوز معدلات الهجرة المتوسط العالمي من مرتين إلى ثلاثة أضعاف في مجموعة متنوعة من البلدان المتوسطة الدخل بما في ذلك جنوب أفريقيا وكوت ديفوار وكوستاريكا وماليزيا. وعلى العكس من ذلك، تشمل البلدان التي تتجاوز فيها معدلات الهجرة 5% من السكان ألبانيا وجامايكا وجورجيا وقيرغيزستان ونيكاراغوا. وينطلق أكبر ممر للهجرة من المكسيك إلى الولايات المتحدة. وتمر ممرات أخرى من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية، ومن شمال أفريقيا إلى جنوب أوروبا، ومن جنوب آسيا إلى دول الخليج.

وفي معظم بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، كان ما لا يقل عن خُمس التلاميذ البالغين من العمر 15 عاماً مهاجرين أو ينحدرون من أصول مهاجرة في عام 2015 )الشكل 2(. ويتبين من تقديرات أعدت لهذا التقرير أن في 80 % من المدارس الثانوية في البلدان المرتفعة الدخل، ينحدر ما لا يقل عن 5% من التلاميذ من أصول مهاجرة؛ وفي 52 % منها، ينحدر ما لا يقل عن 15 % منهم من أصول مهاجرة.

الشكل 2: في معظم بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، يعد تلميذ واحد على الأقل من كل خمسة تلاميذ بالغين من العمر 15 سنة من مهاجري الجيل الأول أو الجيل الثاني

الهجرة تؤثر على التعليم وتتأثر به

المهاجرون ليسوا شريحة سكانية اعتباطية. فمن بين الفوارق الأخرى مع غير المهاجرين، ارتفاع مستواهم التعليمي، مما يساعدهم على جمع معلومات أفضل، والاستجابة للفرص الاقتصادية، واستخدام المهارات القابلة للتحويل وتمويل الهجرة. وفي عام 2000 ، بلغت معدلات الهجرة العالمية 5.4 % بالنسبة لمن تلقوا تعليماً عالياً، و 1.8 % بالنسبة لمن تلقوا تعليماً ثانوياً و 1.1 % بالنسبة لمن تلقوا تعليماً ابتدائياً.

ويتوقف التحصيل التعليمي في وقت الهجرة أيضاً على الظروف التي يعبر فيها المهاجرون الحدود: فالمهاجرون غير القانونيين إلى الولايات المتحدة من السلفادور والمكسيك ونيكاراغوا لهم مستوى تعليمي أعلى، في المتوسط، من أولئك الذين يعملون بعقود مؤقتة لكنه أقل من مستوى أولئك الذين أصبحوا مقيمين قانونيين.

وينطوي فهم تأثير الهجرة على التحصيل والإنجاز على مقارنتين رئيسيتين. الأولى هي المقارنة بين أولئك الذين يهاجرون وأولئك الذين لا يهاجرون، وإن كان الفرق بين هاتين المجموعتين يتجاوز قرار الهجرة من عدمها )على سبيل المثال، ربما كان المهاجرون سيبلغون مستوى تعليمياً أعلى حتى ولو بقوا في البلد(. والمقارنة الثانية هي بين المهاجرين والسكان الأصليين، والتي تتجاوز أيضاً الوضع من حيث الهجرة. وفي بعض الحالات، قد تعني سياسات الهجرة الانتقائية أن المستوى التعليمي للمهاجرين أًعلى من مستوى السكان الأصليين؛ وفي حالات أخرى، قد يعيش المهاجرون في المناطق الفقيرة التي توجد بها مدارس أقل جودة، وهو عامل يسهم في تدني مستوى تحصيل أطفالهم وتدني إنجازهم التعليمي.

في عام 2000 ، بلغت معدلات الهجرة العالمية 5.4 % بالنسبة لمن تلقوا تعليماً عالياً، و 1.8 % بالنسبة لمن تلقوا تعليماً ثانوياً و 1.1 % بالنسبة لمن تلقوا تعليماً ابتدائياً.

الهجرة تؤثر على تعليم من بقوا في موطنهم

غالباً ما يترك المهاجرون أطفالهم في موطنهم. ففي الفلبين، يقدر عدد الأطفال الذين لهم على الأقل والد من المهاجرين الدوليين بما يتراوح بين 1.5 مليون إلى 3 ملايين طفل. ويمكن أن يكون تأثير التحويلات المالية على التعليم حاسماً.

وعلى الصعيد العالمي، حصلت الأسر المعيشية على 613 مليار دولار أمريكي من التحويلات الدولية في عام 2017 ، منها 466 مليار دولار أمريكي وجهت للأسر المعيشية في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل – أي ثلاثة أضعاف حجم المساعدة الإنمائية الرسمية. وحصلت الهند والصين على أكبر مبلغ من حيث القيمة المطلقة، لكن قيرغيزستان وتونغا جاءتا في المقدمة من حيث النسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن الناحية النظرية، قد يكون للتحويلات المالية أثر إيجابي أو سلبي على التعليم. ويوفر تنويع مصادر الدخل أثراً تأمينياً: فقد يقل احتمال خفض الأسر لنفقات التعليم. ومع ذلك، ورغم أن الدخل الإضافي يزيد من إنفاق الأسر المعيشية، فإن التعليم يتنافس مع نفقات أخرى، وقد يضطر الأطفال إلى الحلول محل العمالة المهاجرة، كما أن انعدام مساهمة الوالدين قد يعيق التعليم. وقد تؤدي التحويلات المالية أيضاً إلى خلق “ثقافة الهجرة” حيث تؤدي العوائد المرتفعة للعمالة ذات المهارات المتدنية أو العمالة شبه الماهرة في الخارج إلى إضعاف الحافز على الاستمرار في التعليم.

ومن الناحية العملية، زادت التحويلات الدولية من إنفاق ألأسر على التعليم بنسبة 35 %، في المتوسط، وفقاً لمجموعة من الدراسات التي أجريت في 18 بلداً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا الوسطى وجنوب آسيا وجنوب شرقها. وكان لها أكبر تأثير في أمريكا اللاتينية ) 53 %(.

وتدعو الغاية 10 -ج من أهداف التنمية المستدامة إلى خفض تكاليف معاملات تحويلات المهاجرين إلى أقل من 3% في المتوسط. والمعدل الحالي هو 7.1 %. والمصارف التقليدية هي أغلى القنوات بمعدل 11 %، وبعض الوسطاء في أفريقيا يتقاضون أكثر من 20 %. وبافتراض حصة مجموع إنفاق الأسر على التعليم هي 4%، فإن خفض تكاليف التحويلات إلى 3% قد يسمح للأسر بإنفاق مليار دولار أمريكي إضافي على التعليم سنوياً.

وتشير العديد من الدراسات إلى أن الآثار العامة للتحويلات على نتائج التعليم إيجابية. ففي الفلبين، أدى ارتفاع في التحويلات المالية الدولية بمعدل 10 % إلى زيادة نسبة المواظبة في المدارس بأكثر من 10 % وتخفيض عمالة الأطفال بأكثر من ثلاث ساعات أسبوعياً. ويمكن أن تختلف الآثار حسب نوع الجنس. ففي الأردن، لم يكن للتحويلات المالية أثر إيجابي على المواظبة في مرحلة ما بعد التعليم الإلزامي إلا في صفوف الذكور.

وقد تعكس الاستنتاجات الإيجابية بشكل خاص ممرات أو سياقات الهجرة الانتقائية التي تبدأ بانخفاض القيد بالمدارس. وفي بعض ممرات الهجرة ذات المهارات المنخفضة، ثمة ما يدل على وجود آثار سلبية على النتائج. فقد اقترنت التحويلات المالية الدولية بانخفاض كبير في احتمال القيد بالمدارس في غواتيمالا، على الرغم من أن أداء من التحقوا بالمدارس كان أفضل نتيجة التحويلات. وفي المناطق الريفية في المكسيك، كانت النتائج التعليمية للتلاميذ الذين ظلوا بالموطن أسوأ بسبب التحويلات المالية.

المهاجرون يدفعون ثمن التعليم في بلدان المقصد

في بلدان المقصد، غالباً ما ينقطع المهاجرون عن التعليم مبكراً. ففي الاتحاد الأوروبي، انقطع عن الدراسة مبكراً في عام 2017 ما معدله %10 من السكان الأصليين و 19 % من الأشخاص المولودين في الخارج والذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 سنة. ويتوقف الانقطاع عن الدراسة على سن القدوم؛ وتتباين النتائج تبايناً كبيراً تبعاً لما إذا كان التلاميذ يلتحقون بالنظم المضيفة في بداية التعليم الإلزامي أو في منتصفه أو في نهايته. ففي الولايات المتحدة، لم يكمل التعليم الثانوي 40 % من المهاجرين المكسيكيين الذين قدموا إلى البلد في سن السابعة، مقارنة بما معدله 70 % من الذين قدموا إلى البلد في سن الرابعة عشرة.

غير أن وضع تعليم المهاجرين يتحسن بسرعة أكبر من وضع تعليم المواطنين الأصليين وأولئك الذين ظلوا بموطنهم. ففي ألمانيا، يتقدم التلاميذ من السكان الأصليين الذين يقل المستوى التعليمي لآبائهم عن المتوسط تقدماً أبطء من أقرانهم المهاجرين. وفي 8 من أصل 10 بلدان من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، تفوق أطفال المهاجرين، في المتوسط، بمقدار 1.4 سنة من التعليم على أطفال الآباء الذين لم يهاجروا.

وتمتد فجوات التحصيل العلمي لأجيال. ففي برنامج التقييم الدولي للطلاب لعام 2015 ، وصل 49 % من الجيل الأول و 61 % من الجيل الثاني من المهاجرين البالغين من العمر 15 عاماً إلى المستوى 2 على الأقل من الكفاءة في القراءة والرياضيات والعلوم، مقارنة بمعدل 72 % من السكان الأصليين. وفي كندا وألمانيا وإيطاليا، لا يزال السكان الأصليون يتمتعون بميزة مقارنة بالجيل الثاني من المهاجرين، لا سيما في التعليم العالي.

وتبين من مقارنة بين المهاجرين الأتراك من الجيل الثاني في ستة بلدان أنه لم تتح فرصة الوصول إلى التعليم العالي إلا لما معدله 5% فقط من هؤلاء في ألمانيا، لكن معدلهم يصل إلى 37 % في فرنسا. وتساعد في تفسير الفجوة عوامل مؤسسية في فرنسا، من قبيل الالتحاق المبكر بالتعليم ما قبل الابتدائي، والتأخر في التعقب من خلال الأفواج ذات القدرات المتشابهة في التعليم الثانوي والوصول إلى التعليم العالي حتى من خلال الأفواج ذات القدرات المتدنية.

ويفسر تدني الوضع الاجتماعي الاقتصادي حوالي 20 % من فجوة تعلم المهاجرين في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتنمية؛ وفي بعض البلدان، بما فيها فرنسا واليونان، يمكن أن يفسر تدني الوضع الاجتماعي الاقتصادي نصف تلك الفجوة. والتلاميذ المهاجرون في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي هم أكثر عرضة مرتين تقريباً لتكرار الصف مقارنة بالسكان الأصليين.


سياسات الهجرة والجنسية تعرقل الوصول إلى المدرسة

لقد كُرِّس الحق في التعليم والمبدأ العام لعدم التمييز في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل. وتؤكد معاهدة دولية خاصة بالهجرة على ضرورة معاملة المهاجرين واللاجئين معاملة المواطنين في التعليم، على الرغم من أنه لم يصدق عليها حتى الآن إلا بلد واحد من أصل كل أربعة بلدان، وكلها تقريباً موفدة للمهاجرين. ومن الناحية العملية، قد تمنع إعمال هذا الحق سياسات الهجرة التقييدية وعدم اتساق القوانين وصرامة شروط الإدلاء بالوثائق في البلد المضيف.

وقد تقوض بعض القوانين الوطنية حقاً دستورياً في التعليم. ففي قبرص وسلوفاكيا، تلتزم المدارس بإبلاغ سلطات الهجرة عن العائلات التي ليست لها وثائق إقامة سليمة. وفي جنوب أفريقيا، يمنع قانون الهجرة لعام 2002 المهاجرين غير النظاميين من القيد بالمدارس.

وتزيد التشريعات التي تكرس حقوق تعليم السكان المولودين في الخارج من احتمال إعمال الحق في التعليم. ففي الأرجنتين، يؤكد قانون التعليم الوطني لعام 2006 حق جميع السكان في التعليم. ويوسع قانون المدارس الابتدائية في سلوفينيا بشكل صريح نطاق الحق في التعليم ليشمل الأشخاص عديمي الجنسية.

وإن وجود إطار قانوني شامل للجميع لا يمنع بالضرورة الممارسات التمييزية على الصعيد الإقليمي أو المحلي. وقد تشترط المدارس للتسجيل بها شهادات ميلاد أو شهادات تعليم سابق أو أوراق إثبات الهوية الوطنية أو إثبات الإقامة. ففي شيلي، حيث ارتفع عدد المهاجرين الهاييتيين من أقل من 5000 في عام 2010 إلى 105000 في عام 2017 ، تفرض السياسة توفير التعليم العام لجميع الأطفال؛ ومن الناحية العملية، يخضع توفير التعليم لتقدير مسؤولي الحكومة المحلية. فغالباً ما يشترط مسؤولو المدارس في أوزبكستان للتسجيل بها وثائق إثبات الإقامة أو جواز السفر أو الطلاقة في التحدث باللغة الوطنية.

ويمكن للتوضيح الرسمي أن يطمئن مسؤولي المدارس بأن القانون لا يشترط كامل الوثائق، وقد يوفر إطار قانوني وطني متين سبلاً للتظلم. ففي عام 2014 ، أوضحت إيطاليا وتركيا أن الوثائق ليست إلزامية للتسجيل. وفي فرنسا، يمكن للوالدين أن يقدما طعناً إلى أمين المظالم أو المحاكم للتظلم بشأن قرارات التسجيل التمييزية.

ومع ذلك، لا يزال المهاجرون غير النظاميين يواجهون عقبات في الحصول على التعليم. ففي الولايات المتحدة، التي كان لديها 11 مليون مهاجر غير نظامي في عام 2014 ، يمكن أن يؤدي التهديد بالترحيل إلى عدم التحاق الأطفال بالمدرسة: وفي شباط/فبراير 2017 ، ارتفع معدل التغيب في المقاطعة المدرسية لمنطقة لاس كروسيس بولاية نيومكسيكو بنسبة 60 % بعد مداهمة قامت بها دوائر الهجرة. وكان برنامج إرجاء البت في حالات الوافدين للبلد في مرحلة الطفولة ) DACA ( لعام 2012 ، يستهدف 1.3 مليون شاب غير نظامي قدموا إلى البلد وهم أطفال، مما يوفر لهم الحماية من الترحيل وأهلية الحصول على تصاريح عمل. وبفضل هذا البرنامج زادت معدلات التخرج في المرحلة الثانوية زيادة قدرت بمعدل 15 % حيث سعى المهاجرون المؤهلون إلى استيفاء الشروط.

وكثيراً ما لا تُلبى الاحتياجات التعليمية للقاصرين المهاجرين غير المصحوبين بذويهم، الذين يتعرضون بشكل خاص للاستغلال. فقد ارتفع عددهم في جميع أنحاء العالم من 66000 في فترة 2010 – 2011 إلى 300000 في فترة 2015 – 2016 . وفي العديد من البلدان، بما فيها أستراليا وإندونيسيا وتايلاند وماليزيا والمكسيك وناورو واليونان، غالباً ما تكون فرص وصول الأطفال والشباب المحتجزين بمراكز احتجاز المهاجرين إلى التعليم محدودة أو منعدمة. فحوالي 73 % من القاصرين البالغ عددهم 86000 قاصر والذين قدموا إلى إيطاليا بين عامي 2011 و 2016 كانوا غير مصحوبين بذويهم. وعلى الرغم من التشريعات التي سنت في 2015 و 2017 والتي تهدف إلى حمايتهم، فإنه لا تذهب إلى المدرسة بانتظام إلا الأقلية.

ويمكن لنقص الوثائق أن يقيم عقبات في وجه 10 ملايين شخص من عديمي الجنسية في جميع أنحاء العالم، وبعضهم ينحدر من أصول مهاجرة. ففي كوت ديفوار، حيث يوجد 700000 شخص من عديمي الجنسية، يتطلب الحصول على التعليم إثبات الجنسية. وفي الجمهورية الدومينيكية، حيث تم تجريد آلاف المهاجرين الهاييتيين من الجنسية، في عام 2012 بلغ معدل المواظبة الصافية في المدارس الابتدائية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و 13 سنة 52 % في صفوف المولودين في هاييتي مقابل 82 % في صفوف المهاجرين المولودين في بلدان أخرى.


السياسات التعليمية يمكن أن تدعم فرص وصول المهاجرين
إلى المدرسة

تعد برامج الطفولة المبكرة وبرامج دعم اللغات والسياسات المتعلقة بتفويج التلاميذ حسب قدراتهم وبالاختيار والفصل أموراً أساسية لتحسين فرص الانتفاع من التعليم.

وتعتبر مشاركة المهاجرين في برامج الطفولة المبكرة ركيزة أساسية. وفي المتوسط، كانت علامات القراءة التي حصل عليها المهاجرون الذين بلغوا الخامسة عشرة من العمر والذين تلقوا تعليمهم ما قبل الابتدائي أعلى بمقدار يزيد على سنة دراسية واحدة. وقد يكون من الصعب على المهاجرين غير النظاميين الحصول على فرص الانتفاع من برامج الطفولة المبكرة: ففي الولايات المتحدة، كان قيد الأطفال غير النظاميين الذين تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و 4 سنوات متأخراً عن قيد الأطفال المهاجرين النظاميين وأطفال السكان الأصليين.

ويشكل نقص الكفاءة اللغوية عيباً في التعليم، لأنه يثبط التنشئة الاجتماعية وبناء العلاقات والشعور بالانتماء ويزيد من خطر التمييز. وفي عام 2012 ، كان 53 % من تلاميذ مهاجري الجيل الأول من ذوي مستويات القراءة والكتابة المتدنية يتابعون دورات إضافية لمحو الأمية خارج المدرسة في 23 بلداً من البلدان المرتفعة الدخل.

وتتباين مدة الصفوف التحضيرية من سنة واحدة في بلجيكا وفرنسا وليتوانيا إلى أربع سنوات في اليونان. أما “دروس الترحيب” في ألمانيا فتقدم تعليماً لغوياً مكثفاً للتلاميذ الذين ينحدرون من أصول مهاجرة. وفي إسبانيا، تميل المناطق إلى اتباع أحد النماذج الثلاثة – وهي نموذج الصفوف المؤقتة التي يحضرها التلاميذ لجزء من اليوم، وصفوف الانغماس اللغوي، والصفوف المتعددة الثقافات التي توسع التركيز بدءاً بدعم اللغة إلى بناء الروابط بين العائلات والمدارس. ويلزم أن تتجنب الحكومات التعليم المنفصل لفترات طويلة لأنه قد يزيد من العجز والحرمان.

ويميل الاختيار المبكر المبني على أساس القدرة إلى إلحاق الضرر بالتلاميذ المهاجرين، مما يؤدي إلى إضعاف الفرص وعدم المساواة وتوثيق الصلة بين الخلفية الاجتماعية والنتائج التي يحصل عليها التلاميذ. ففي إيطاليا، انتقل 59 % من خريجي المرحلة الثانوية العامة المهاجرين إلى الجامعة، مقارنة بمعدل 33 % من خريجي المدارس المهنية و 13 % من خريجي المدارس التقنية.

ويتمركز التلاميذ المهاجرون في الغالب في الضواحي والمدارس ذات المعايير الأكاديمية ومستويات الأداء المتدنية. ويتفاقم الفصل بانتقال تلاميذ السكان الأصليين إلى الأحياء الأكثر ثراءً. وقد تبين أن غير الناطقين بلغة السكان الأصليين في المملكة المتحدة يرجح أن يلتحقوا بمدارس الفئات المحرومة من الناطقين بلغة السكان الأصليين. ويمكن لحصة المهاجرين أيضاً أن تعيق نتائج تعليم السكان الأصليين من الفئات المحرومة. ففي النرويج، اقترنت زيادة 10 % في حصة المهاجرين في المدرسة بزيادة قدرها 3% في انقطاع تلاميذ السكان الأصليين عن الدراسة.

وتستخدم البلدان أدوات مختلفة لمكافحة الفصل. ففي إيطاليا، صدر تعميم في عام 2010 ينص على ألا تتجاوز نسبة المهاجرين من الجيل الأول في الصف الواحد 30 %. ومن الناحية العملية، تجاوزت 17 % من الصفوف الدراسية الابتدائية الحد المسموح به. ورغم السياسات والإصلاحات للحد من الفصل في التعليم في فرنسا وألمانيا، فإن الآباء يتحايلون على المدارس المعينة لأبنائهم، وتجد المدارس طرقاً لتوفير صفوف مستقلة بناءً على اختيارات الوالدين للتعليم الديني أو تعليم اللغة الأجنبية. وتبين من تحليل 108 مناطق مجمعات المدارس الابتدائية في أربع مقاطعات من برلين أن عدد التلاميذ المنحدرين من أصول مهاجرة في مدرسة واحدة من كل خمس مدارس، هو ضعف عدد الذين يعيشون منهم في المنطقة.

بعض الحكومات توجه الدعم إلى المدارس التي بها حصة كبيرة من التلاميذ المهاجرين

من المرجح أن تكون للمدارس التي لديها أعداد كبيرة من التلاميذ المهاجرين أو اللاجئين احتياجات تمويلية أكبر. ويهدف التمويل المستند إلى صيغة معينة إلى زيادة الإنصاف من خلال تخصيص موارد إضافية للمدارس التي تتميز بعوامل مرتبطة بالحرمان. وتدرج بعض البرامج المهاجرين كعامل صريح في التمويل المدرسي. ففي ليتوانيا، تمنح الميزانية المدرسية مبلغاً إضافياً بمعدل 20 % للتلاميذ الذين ينتمون إلى أقلية قومية و 30 % للتلاميذ المهاجرين في عامهم الدراسي الأول في البلد.

وتشكل هذه الممارسات استثناء، لكن التلاميذ المهاجرين واللاجئين قد يجلبون مع ذلك تمويلاً إضافياً بشكل غير مباشر. فقد يتعقب التمويل انخفاض الإلمام بلغة التدريس أو الحرمان الاجتماعي-الاقتصادي على مستوى الحي، وهما عنصران شائعان في صفوف المهاجرين. وتلغي صيغة التمويل الوطني الجديدة في إنجلترا )المملكة المتحدة( التمويل المرصود للمهاجرين، لكنها تخصص أموالاً للتعويض عن جوانب ضرر من قبيل “الحرمان” و “وتدني التحصيل المدرسي السابق” و “اللغة الإنجليزية كلغة إضافية”.

وكثيراً ما تكون الموارد الإضافية لدعم التلاميذ المهاجرين واللاجئين متاحة للمدارس خارج إطار صيغة التمويل الأساسي. فقد خصصت الحكومة الدنماركية ما يقارب 3 ملايين دولار أمريكي في فترة 2008 – 2011 لأنشطة وموارد، من قبيل المرشدين في المدارس والبيوت، لتعزيز التعاون بين الأسر المهاجرة والمدارس.

وتوجه بعض البلدان الدعم لبرامج اللغة خارج إطار صيغ التمويل. ويخصص برنامج اكتساب اللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة حوالي 740 مليون دولار أمريكي سنوياً للمنح التي تقدمها الولايات بناء على صيغتها واستناداً إلى حصة متعلمي اللغة الإنجليزية. وتعتمد المدارس على هذا التمويل لتنفيذ تعليم اللغة. وقد يوجه الدعم الإضافي أيضاً إلى المعلمين الذين قد يواجهون صعوبات في التواصل مع التلاميذ المهاجرين وأسرهم.

وقد يغفل الدعم الموجه المرتبط بالتلاميذ المهاجرين واللاجئين التحديات الهيكلية في المدرسة والإدارة. فكثيراً ما يتجمع المهاجرون واللاجئون ذوو التعليم المنخفض في الأحياء التي تتولى تقديم خدمات التعليم فيها هياكل مدرسية تعاني أصلاً من نقص في التوظيف. ويصعب توفير الحوافز لجلب المدرسين إلى المدارس المحتاجة خارج ميزانية المدرسة العادية. وعلاوة على ذلك، يمكن أن تؤثر القرارات السياسية تأثيراً كبيراً على التمويل المخصص أو دعم البرامج الخارج عن الميزانية، كما هو الحال في الولايات المتحدة.

برامج محو الأمية واللغة دعامة لدمج المهاجرين واللاجئين الكبار

تتباين مهارات معرفة القراءة والكتابة لدى المهاجرين واللاجئين تبايناً واسع النطاق. وقد تبين من استقصاء لطالبي اللجوء في ألمانيا في عام 2016 أن 15 % منهم أميون، و 34 % منهم يعرفون القراءة والكتابة بالأحرف اللاتينية، وأن 51 % منهم يعرفون القراءة والكتابة بأحرف أخرى. ويمكن لمحو أمية الكبار أن يزيد من شعور المهاجرين واللاجئين بالترحاب والانتماء ويدعم قدرتهم على التواصل وتلبية الاحتياجات اليومية. وترتبط زيادة إجادة لغة البلد المضيف بزيادة فرص العمل، وزيادة الإيرادات، وتحسين التقييم الذاتي للحالة الصحية. ومع ذلك، لا تزال برامج محو الأمية العامة والواسعة النطاق التي تستهدف المهاجرين واللاجئين الكبار برامج نادرة.

وإدراكاً لتنوع المهاجرين واللاجئين، يجب أن تكون البرامج مرنة وأن تتباين كثافتها ومحتواها وجدولها الزمني. ويواجه المتعلمون الأميون في لغتهم الأولى تحديات بالغة. ويشير أحد التقديرات إلى أن أولئك الذين لم يتلقوا تعليماً رسمياً أو كان تعليمهم ضعيفاً يمكن أن يستغرقوا وقتاً أطول ثماني مرات للوصول إلى المستوى الأساسي للقراءة باللغة الثانية. ففي فنلندا، يترتب على بطء التعلم أن تكون مدة التدريب المقدم قصيرة جداً بالنسبة للأميين الكبار.

ولمساعدة هؤلاء المتعلمين، يحتاج المعلمون إلى مهارات في استخدام المواد التي تستوعب التحديات التي يواجهها المهاجرون في الحياة اليومية. ففي برنامج AlfaZentrum für MigrantInnen في فيينا، يأتي المتعلمون بمواد يريدون فهمها من أماكن عملهم أو منازلهم.

ويمكن أن يكون التعليم والتعلم باللغة الأولى للمهاجرين الكبار وسيلة فعالة لدعم الاكتساب الأولي لمعرفة القراءة والكتابة. ففي النرويج، شرعت مراكز تعليم الكبار في الاستعانة بأكثر المتعلمين المهاجرين تعليماً في صفوف محو الأمية الأولية لتخطي صعوبات التفاهم بين المعلمين والمتعلمين.

ويمكن أن يؤدي نقص التمويل إلى الحد من إنجاز البرنامج، خاصة عندما لا تتواءم الموارد والدعم الحكومي مع السياسة العامة، كما هو الحال في المملكة المتحدة. وقد يؤدي الفقر، والمخاوف الأمنية، وعدم وجود عروض للبرامج المناسبة ثقافياً إلى ثني الأفراد، وخاصة النساء، عن حضور الدروس. ويمكن أن يؤدي تركيز الوافدين الجدد في الجيوب الإثنية اللغوية إلى الحد من تعلم اللغة عن طريق الحد من الاحتكاك. ويمكن أن تحد الطبيعة المؤقتة لبعض الهجرة من الحافز على تعلم لغة جديدة.

وينبغي أن تكون برامج اللغة قابلة للتكيف، ومراعية للاعتبارات الثقافية ومعززة بموارد جيدة. ويمكن أن يساعد على ذلك إدراج المهاجرين واللاجئين في التخطيط والتعليم. فلدى تصميم برنامج نيوزيلندا، استشارت الحكومة اللاجئين السابقين والحاليين بشأن الخصائص المستصوبة للدورات الدراسية والحواجز التي تحول دون الانتفاع منها.

وبما أن العمل هو أولوية المهاجرين واللاجئين لدى قدومهم، فإن الاندماج واكتساب اللغة يمكن أن يكونا مرتبطين بمشاركة القوة العاملة. ففي كابو فيردي، يشمل برنامج تعزيز محو أمية مهاجرين المجتمعات الأفريقية التي تعيش في كابو فيردي وتدريبهم محو الأمية وتعلم اللغة البرتغالية والتدريب المهني، من قبيل مهارات الكمبيوتر والنجارة. وتشمل دروس الإدماج التي تتولاها الحكومة الألمانية 600 ساعة من تعليم اللغة الألمانية، واللاجئون الذين يصلون إلى مستوى B1 في إجادة اللغة يكونون مؤهلين لتلقي التدريب اللغوي ذي الصلة بالعمل.

المهاجرون يحتاجون إلى التثقيف المالي

يتدنى الإلمام بالأمور المالية في العديد من البلدان الموفدة التقليدية ومجتمعات المهاجرين من ذوي المهارات المتدنية، مما يجعل المهاجرين واللاجئين عرضة للاحتيال أو للاستغلال المالي. وعلى وجه الخصوص، قد تكون نظم التمويل والرعاية الاجتماعية في البلدان المضيفة، وكذلك قنوات التحويلات، مبهمة في البداية.

وتركز المبادرات العالمية من قبيل الشبكة الدولية للتثقيف المالي التابعة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي على المهاجرين في إطار خطة أوسع تروج الشمول المالي. وغالباً ما تضم برامج التثقيف المالي للمهاجرين تشكيلة من أصحاب المصلحة الدوليين والحكوميين وغير الحكوميين والقطاع الخاص.

وقد اعتمدت إندونيسيا استراتيجية وطنية للإلمام بالأمور المالية في عام 2013 . وتستند إلى الأدلة التي خلص إليها برنامج مشترك مع البنك الدولي، حيث يوجه التدريب للحظات التي يواجه فيها المهاجرون المحتملون قرارات مالية مهمة. واشتركت الجمعية المغربية للثقافة المالية مع منظمة العمل الدولية في وضع برامج للتثقيف المالي للمهاجرين في المغرب. وفي رومانيا، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن مبادرة مشتركة مع مؤسسة ماستركارد لدعم إدماج المهاجرين واللاجئين، مع إعطاء الأولوية للمجموعات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال والنساء والأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة.

وحتى مع الإلمام الجيد بالأمور المالية، قد يكون المهاجرون غير ملمين بالمصطلحات المالية وخصائص المنتجات المالية. وقد لا يثقون في المؤسسات المالية، سواء في بلدانهم الأصلية أو في المجتمعات المحلية المضيفة. وغالباً ما يخشى المهاجرون غير النظاميين واللاجئون الوافدون حديثاً من استخدام المعلومات المطلوبة للاستفادة من الخدمات المالية في التعرف عليهم وترحيلهم. وتفتقر الصناعة المالية إلى منتجات مناسبة ومراعية للاعتبارات الثقافية للمهاجرين والعائلات في البلد الأصلي.

وتفيد الأدلة بأن أثر التثقيف المالي على الرفاه الاقتصادي للمهاجرين متفاوت. فقد خلصت دراسة للمهاجرين الهنود في قطر إلى أن التثقيف المالي كان له أثر على القرارات المالية، وإن كان هذا الأثر ضئيلاً. أما الدراسات التي أجريت في أستراليا ونيوزيلندا فخلصت إلى أن برامج التثقيف المالي لم تؤثر تأثُيراً كبيراً على استخدام الخدمات المصرفية الرسمية.

السنة الماضية