Global Education Monitoring Report

التنوع

إن التعليم الذي يقدّر التنوع مهم لجميع البلدان، إذ يمكّنها من بناء مجتمعات شاملة للجميع تحظى فيها الاختلافات بالتقدير والاحترام ويتم فيها توفير تعليم جيد للجميع.

CREDIT: IOM Greece

ويتم في بعض الأحيان الحكم على المهاجرين واللاجئين على أساس تصورات تتعلق بهويتهم الجماعية أكثر مما تهم خصالهم الشخصية. وبصفة خاصة، إذا كانوا يختلفون اختلافاً واضحاً عن السكان المضيفين، فإنه ينظر إليهم على أنهم يجسدون “الغير”، وقد تؤدي القوالب النمطية والتحيز إلى التمييز، بما في ذلك الإقصاء من التعليم الجيد.

ويوجد التحيز والتمييز في العديد من النظم التعليمية، رغم السياسات الرامية إلى مناهضتهما. ويشمل التمييز الهيكلي ضد التلاميذ المنحدرين من أسر مهاجرة في الولايات المتحدة نقص البرامج المزدوجة اللغة للأطفال الصغار وعدم إجراء اختبارات محو الأمية بلغات المهاجرين.

وتشكل المواقف العامة صورة المهاجرين عن أنفسهم كما تحدد رفاههم. ويقترن التمييز المفترض بالاكتئاب والقلق وتضاؤل الاعتداد بالنفس. واستناداً إلى استقصاء القيم العالمية لعام 2014 ، يقل احتمال اعتبار المهاجرين لأنفسهم أشخاصاً ينتمون للبلد المضيف مقارنة بالمواطنين الأصليين.


التعليم يؤثر على المواقف تجاه المهاجرين واللاجئين

ترتبط المواقف تجاه المهاجرين بمستوى التعليم. فالأشخاص الأكثر تعلماً أقل تعصباً لعرقهم، ويقدرون التنوع الثقافي بدرجة أكبر وينظرون نظرة إيجابية بقدر أكبر للتأثير الاقتصادي للهجرة. وقد أظهرت الأبحاث أن أولئك الذين تلقوا تعليماً عالياً أكثر تسامحاً بنقطتين مئويتين من أولئك الذين تلقوا تعليماً ثانوياً، وهم بدورهم أكثر تسامحاً بنقطتين مئويتين من أولئك الذين تلقوا تعليماً ابتدائياً. كما أن الأشخاص الأصغر سناً، وخاصة المتعلمين تعليماً عالياً، يميلون أيضاً إلى اتخاذ مواقف أكثر إيجابية تجاه الهجرة.

ويمكن أن يتعزز هذا التحيز بتصوير وسائل الإعلام السلبي للمهاجرين واللاجئين. وقد أصبحت التغطية الإعلامية لقضايا الهجرة والنزوح سلبية وموضع استقطاب بصورة متزايدة، كما هو واضح، على سبيل المثال، في الجمهورية التشيكية وكندا والمملكة المتحدة والنرويج، حيث غالباً ما تصور وسائل الإعلام المهاجرين واللاجئين كتهديد للثقافة والأمن ونظام

الرعاية الاجتماعية. وغالباً ما تكون التقارير الإعلامية المتعلقة بالهجرة مقولبة نمطياً، حيث تكتم أصوات المهاجرين أو اللاجئين وتستخدم مصطلحات غير دقيقة. ويمكن للتعليم التأثير في صور وسائل الإعلام السلبية عن طريق توفير المعرفة السياسية ومهارات التفكير النقدي للفصل بين الواقع والخيال.

يمكن للتعليم التأثير في صور وسائل الإعلام السلبية عن طريق توفير المعرفة السياسية ومهارات التفكير النقدي للفصل بين الواقع والخيال.

ينبغي أن يشكل الإدماج صلب سياسات ونظم التعليم

تستخدم البلدان أساليب مختلفة لمعالجة التنوع الديموغرافي في نظم التعليم منها: الاستيعاب، والتعددية الثقافية / التكامل والتفاعل الثقافي/الشمول. ويمكن أن يضر الاستيعاب بهوية المهاجرين. وعلى النقيض من ذلك، فإن التعددية الثقافية تساعد التلاميذ على الاطلاع ليس فقط على الثقافات الأخرى ولكن أيضاً على الحواجز الهيكلية في البلدان المضيفة التي تديم عدم المساواة.

وهناك عدد قليل من البلدان التي تتبع سياسات محددة بشأن التعليم المتعدد الثقافات أو الجامع للثقافات. فقد وضعت آيرلندا، التي يمثل الأطفال المهاجرون فيها 15 % من السكان الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة في 2015 ، استراتيجية التعليم الجامع بين الثقافات 2015-2010 ، التي تهدف إلى تطوير قدرات مقدمي الخدمات، ودعم الكفاءة اللغوية، وتشجيع الشراكات مع المجتمع المدني وتحسين الرصد. وأزالت تشريعات أخرى الحواجز، فحظرت الرسوم وألزمت المدارس بنشر سياسات القبول بها. وخلصت دراسة للبرلمان الأوروبي إلى أن لآيرلندا والسويد أقوى أطر للرصد والتقييم في أوروبا لتعليم المهاجرين.

ويمكن أن تقوض التأثيرات السياسية سياسات التعليم الجامع للثقافات. ففي هولندا، أدى تدهور المواقف تجاه المهاجرين إلى تشجيع سياسة للإدماج تركز على الولاء للمجتمع الهولندي، مع الاستعاضة عن التعليم الجامع للثقافات بالتعليم القائم على المواطنة.

وتعد مدارس الشتات التي تحافظ على الروابط مع بلد المنشأ بعداً آخر في تنمية شعور التلاميذ المهاجرين بالانتماء. وقد تشمل هذه المدارس مدارس تديرها أو تنسقها حكومة البلد المنشأ، كما هو الحال في بولندا؛ ومدارس خاصة تنشئها الجاليات المهاجرة، كما هو الحال بالنسبة للفلبينيين في المملكة العربية السعودية أو البرازيليين في اليابان؛ ومدارس غير رسمية، تنقل التراث اللغوي والثقافي للبلد الأصلي.

أصبحت المناهج والكتب المدرسية أكثر شمولاً للجميع

يمكن للمناهج الدراسية والكتب المدرسية أن تخفف من غلواء التحامل وتنمي شعور المهاجرين بالانتماء. فقد اقترنت معرفة تاريخ البلدان الأخرى بمواقف إيجابية تجاه تأييد حقوق الجماعات العرقية في 12 بلداً من أصل 22 بلداً شاركت في الاستقصاء الدولي للتربية المدنية والمواطنة لعام 2016 .

ويقوم المزيد من البلدان بتعديل المناهج لتعكس التنوع الاجتماعي المتزايد. ومن أصل 21 بلداً مرتفع الدخل تم تحليلها في إطار قياس مؤشر للسياسة العامة بشأن التعددية الثقافية، لم تُدرِج التعددية الثقافية في المناهج الدراسية في عام 1980 سوى أستراليا وكندا. وبحلول عام 2010 ، أدُرجت التعددية الثقافية في جدول أعمال ما يزيد على ثلثي البلدان وتم دمجها بالكامل في أربعة بلدان إضافية، هي آيرلندا والسويد وفنلندا ونيوزيلندا )الشكل 4(.

وفي عام 2015 ، وفر 27 بلداً من أصل 38 بلداً من البلدان المرتفعة الدخل التعليم الجامع للثقافات كمادة مستقلة، أو دمجته في المناهج الدراسية، أو قامت بالخيارين معاً. ويمكن دمج القيم المتعددة الثقافات والقيم الجامعة للثقافات في مواد فردية. وغالباً ما تكون مناهج التاريخ متمركزة عرقيا، خلافاً للمواد الأخرى من قبيل الجغرافيا في ألمانيا والتربية المدنية في إنجلترا )المملكة المتحدة(. ولا تزال بعض الكتب المدرسية الحديثة تغفل القضايا الخلافية المتعلقة بالهجرة. ففي المكسيك، لا تناقش الكتب المدرسية موضوع المهاجرين غير النظاميين والعلاقة مع الولايات المتحدة. غير أن الكتب المدرسية في كوت ديفوار تتناول قضايا اللاجئين والنزوح، وهي أمور بارزة منذ الأزمة السياسية لعام 2002 .

ويمكن تكييف المناهج الدراسية محلياً، كما هو الحال في ألبرتا، كندا، حيث تدعم الموارد التعليمية تعليم وتعلم المهاجرين واللاجئين، مركزة على مجتمعات محلية محددة، من قبيل جماعات كارين والصوماليين ومواطني جنوب السودان. ويمكن للقيادة المدرسية القوية أن تساعد في هذا الشأن أيضاً. ففي الولايات المتحدة، حيث يقدر قادة المدارس التنوع، يرجح أن ينخرط التلاميذ في التفاعل بين الثقافات.

ويلزم أن يدمج التدريس الأنشطة التي تعزز الانفتاح على منظورات متعددة لمساعدة التلاميذ على تنمية مهارات التفكير النقدي. ويمكن أن يساعد التعلم التجريبي والتعاوني في تحسين العلاقات بين الثقافات، وزيادة قبول الاختلاف والحد من التحيز.

الشكل 4: عدد متزايد من البلدان يدرج التعددية الثقافية في المناهج الدراسية

التدريب الذي يُعِدّ المدرسين للتنوع في الصفوف الدراسية ليس إلزامياً في معظم البلدان

يحتاج المعلمون إلى دعم لتدريس صفوف دراسية يطبعها التنوع، لكن 52 % من المدرسين الذين تمت مقابلتهم في إسبانيا وآيرلندا وإيطاليا وفرنسا ولاتفيا والمملكة المتحدة رأوا أنهم لا يلقون دعماً كافياً من الإدارة في إدارة التنوع. ويختلف مدى إعداد المعلمين للتنوع باختلاف البلد. ففي النرويج ونيوزيلندا وهولندا يتلقى المرشحون دورات دراسية إلزامية في دعم تلاميذ من خلفيات متنوعة. وعادةً ما يكون إكمال هذه الدورات اختيارياً في أوروبا.

وتميل برامج إعداد المدرسين إلى ترجيح المعرفة العامة على علم التربية العملية. فقد خلصت دراسة استقصائية لما مجموعه 105 برامج في 49 بلداً إلى أن خُمسها فقط هي التي تهيئ المدرسين لتوقع وحل النزاعات بين الثقافات أو فهم العلاج النفسي وخيارات الإحالة المتاحة للتلاميذ المحتاجين لها. ويحتاج المدرسون الممارسون إلى التطوير المهني المستمر في هذا الصدد. وقد خلصت الدراسة الاستقصائية الدولية للتدريس والتعلم التي أجرتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في عام 2013 إلى أن 16 % فقط من مدرسي المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي في 34 نظاماً تعليمياً قد تلقوا تدريباً تعليمياً متعدد الثقافات أو متعدد اللغات في العام السابق.

وثمة القليل من الدراسات المتعلقة بتأثير المدرسين المنحدرين من أوساط الهجرة، وما يوجد من هذه الدراسات قد لا يميز بين مهاجري الجيل الأول ومهاجري الأجيال اللاحقة أو بين المدرسين المهاجرين ومدرسي الأقليات. وتفيد بعض الأدلة بأن التنوع في صفوف المدرسين له علاقة بتحصيل التلاميذ المهاجرين واعتدادهم بالذات وشعورهم بالأمان. غير أن المدرسين المنحدرين من أوساط الهجرة هم أقل تمثيلًا بالنسبة لتشكيلة هيئة التلاميذ في أوروبا. وتغذي هذا النقص جزئياً السياساتُ التمييزيةُ في دخول المهنة والتحيز في التشغيل.

للتعليم دور في منع التطرف العنيف

لئن كان التطرف العنيف، والهجمات الإرهابية، واستهداف الدول وغير الدول للمدنيين، أموراً تؤدي قطعاً وبصورة مباشرة إلى الهجرة والنزوح، فإن الرأي العام في البلدان المرتفعة الدخل ما فتئ يبالغ في التأكيد على العكس، حيث يربط الهجرة بالإرهاب. ومع ذلك، فإن أي علاقة من هذا القبيل واهية للغاية، إذ إن الهجمات التي يشنها الأجانب تمثل جزءاً يسيراً من تلك التي يرتكبها مواطنو البلد المضيف، ويمكن أن تتخذ المسارات المفضية إلى التطرف أشكالاً عديدة.

إن منع ظهور التطرف هو خط دفاع رئيسي ضد الإرهاب. فالمتطرفون يميلون إلى استغلال تحديات التنمية أو إلى تأجيجها لخلق واستغلال حلقة مفرغة من التهميش، تؤثر بصفة خاصة على من هم أكثر فقراً وضعفاً.

وبتعزيز احترام التنوع والسلام والتقدم الاقتصادي، يمكن أن يكون التعليم حاجزاً ضد التطرف. فكثيراً ما يعتبر المتطرفون العنيفون التعليم تهديداً، ويستهدفون بهجماتهم المدارس، كما هو الحال في هجمات بوكو حرام في نيجيريا.

وعلى العكس من ذلك، يمكن أن يزيد الاستبعاد من التعليم من قابلية الانسياق مع التطرف. كما أن الاستبعاد من مزايا التعليم لا يقل ضرراً. ففي ثمانية بلدان عربية، زادت البطالة من احتمال التطرف بين الأشخاص الأكثر تعلماً ممن أحبطت توقعاتهم بشأن التقدم الاقتصادي.

ويدرج العديد من البلدان جهود منع التطرف العنيف في المناهج الدراسية، لكن المواد التدريسية لا تكون ملائمة دائماً. وفي جميع أنحاء العالم، يغطي كتاب مدرسي واحد من أصل كل 10 كتب مدرسية ذات صلة الوقاية من النزاعات المسلحة أو يتناول آليات حل النزاع أو المصالحة – وهي زيادة ضئيلة منذ الخمسينات.

ويمكن للمدرسين تعزيز المواقف المتسامحة ولكنهم بحاجة إلى التدريب المناسب. ومن الطرق التربوية الأكثر فعالية، التعلم في إطار الند للند والتعلم التجريبي والعمل الجماعي والقيام بالأدوار والنهج الأخرى التي تحفز التفكير النقدي والمناقشة المفتوحة. وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا يضطر المدرسون إلى التحكم في تلامذتهم أو الحد من الحريات الشخصية سعياً لتحقيق الأمن.

ويمكن أن تكون المدارس مواقع ملائمة لمبادرات منع التطرف العنيف التي تشمل أصحاب المصلحة خارج إطار التعليم. وتستخدم بعض البرامج، بما في ذلك في إندونيسيا، أصوات الضحايا لجعل المواضيع أكثر ملاءمة ووضوحاً للتلاميذ. وينبغي أن يكون التعليم ضد التطرف العنيف مراعياً للاعتبارات الجنسانية وأن يشرك النساء والفتيات. وتقود النساء أحياناً هذه المبادرات التعليمية. وعلى سبيل المثال، قامت منظمة نسائية في مقاطعة خيبر بختونخوا الباكستانية، بتدريس مهارات الوساطة ومحاولات تحويل الصراع لما مجموعه 35000 امرأة و 2000 شاب.

بتعزيز احترام التنوع والسلام والتقدم الاقتصادي، يمكن أن يكون التعليم حاجزًا ضد التطرف

للتثقيف غير الرسمي دور حاسم لكنه دور مهمل في بناء
مجتمعات قادرة على الصمود

يحدث التثقيف والتوعية بقضايا الهجرة والنزوح خارج أسوار المدارس. فللتثقيف غير الرسمي العديد من الأشكال والأغراض. ولسوء الحظ، بما أن الحكومات لا تتولاه إلا نادراً، فإنه لا يتاح إلا القليل من المعلومات المنهجية عنه.

وتقوم المراكز المجتمعية بدور رئيسي في التثقيف غير الرسمي بشأن الهجرة. ففي تركيا، تقدم جمعية يوفا غير الحكومية دروساً في اللغة وتوفر حلقات عمل للمهارات من خلال المراكز المجتمعية. ويمكن للميسرين أو الوسطاء الثقافيين تقديم خدمات الترجمة والمساعدة في سبر أغوار نظام التعليم. ودربت بلدية لينشوبنغ السويدية المرشدين الذين لديهم معرفة باللغة الصومالية أو اللغة العربية للعمل بصفتهم “وسطاء” لبرنامج التعلم معاً. ويمكن للمدن أن تقود جهود التثقيف ضد كراهية الأجانب، كما هو الحال في ساو باولو بالبرازيل، ولكن نجاحها يتوقف على إشراك مجتمعات المهاجرين.

ويعد الفن والرياضة وسيلتين إعلاميتين قويتين في التثقيف غير الرسمي. فمهرجانات المجتمع المحلي في النرويج وإسبانيا توفر حيزاً للتبادل بين الثقافات. وقد قاد فريق كرة القدم كايزر تشيفز في جنوب أفريقيا حملة في وسائط الإعلام الاجتماعية سلطت الضوء على مساهمة الأجانب الإيجابية في البلد.

السنة الماضية